أحمد بن محمد مسكويه الرازي
502
تجارب الأمم
ودخلت سنة ثلاث وثمانين ومائتين وفيها شخص المعتضد بسبب هارون الشاري إلى ناحية الموصل فظفر به . ذكر هذا الظفر وجّه الحسين بن حمدان بن حمدون في خيل من الفرسان والرجّالة إليه . فقال الحسين : - « نعم يا أمير المؤمنين إن أنا جئت به فلي ثلاث حوائج يقضيها لي أمير المؤمنين . » فقال : « اذكرها . » قال : « أوّلها إطلاق أبى ، وحاجتان أسألهما بعد مجيئي به [ 1 ] . » فقال المعتضد : - « لك ذلك ، فامض . » فقال الحسين : - « أحتاج إلى ثلاثمائة فارس أنتخبهم أنا . » فمكّنه من ذلك وأنفذهم مع موشكير فقال : - « أريد أن يأمره أمير المؤمنين ألَّا يخالفني فيما آمره به . » فأمر المعتضد موشكير بذلك . فمضى الحسين حتّى انتهى إلى مخاضة في دجلة فقدم إلى وصيف ومن معه بالوقوف على المخاضة وقال : - « ليس لهارون طريق إن هرب غير هذا فلا تبرحنّ [ 574 ] من هذا الموضع حتّى يمرّ بك هارون أو أجيئك أنا أو يبلغك أنّى قد قتلت . »
--> [ 1 ] . وفى الطبري ( 13 : 2149 ) : مجيئي به إليه .